غالب حسن
175
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
الدائرة الثانية : قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ، قالوا : ان : كَلِمَتُ رَبِّكَ تعني العذاب . من البديهي ان المصداق الواقعي لهذه السنة هي الآخرة ، فهؤلاء الذين كفروا ينتظرهم عذاب حتمي ، وفي الحقيقة ان هذا المصير هو امتداد طبيعي ( لكلمة اللّه ) التي جاء فيها : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . على اننا يجب ان نفهم ان في الآية الشريفة تقديما وتأخيرا كي يتضح المقصود جيدا . « انهم لم يؤمنوا في الدنيا فاستحقوا العذاب في الآخرة . . . » . وفي ضوء هذا نستطيع ان نطرح التتابع التالي : في القرآن الكريم : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . وفي غير القرآن الكريم : « الفسق في هذه الدنيا يقود إلى عدم الايمان ، الكفر ، الضلال » . « عدم الايمان في هذه الدنيا ، الكفر ، الضلال يؤدي إلى العذاب في الآخرة » . ومعنى حقت هنا : وجبت ، ولكن لهذا الوجوب والثبوت زمنه الخاص ، انه في اليوم الآخر باعتبار النار أحد المصيرين المتوقعين . نعود إلى الآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ . يقول صاحب الميزان : ان الكلمة هي قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ « 1 » . وقد عبر القرآن الكريم عن هذا القضاء بأكثر من أسلوب . منها بكلمة : حَقَّ كما تقرأ في الكتاب
--> ( 1 ) البقرة ، الآية 39 .